الالتهاب الكبدى الوبائى
Viral hepatitis
هذا مرض يسببه دائما العدوى بأحد الفيروسات المتخصصة فى مهاجمة خلايا الكبد ، ونسبة الاصابة من فيروسات أخرى غير متخصصة تصل إلى 1 – 2 % فقط من إصابات الكبد .
وهذا المرض يتسبب فى شلل أو قتل خلايا الكبد الهامة لكل انسان .
فالكبد هو من أثقل الأعضاء فى جسم الانسان ، وقد يصل وزنه إلى 1200 – 1500 جرام ، وهو موجود فى الناحية العليا اليمنى من البطن ، وينقسم إلى جزأين ، فص أيمن وفص أيسر وبينهما أخدود .
ويصب فى الكبد أكبر الأوعية الدموية ( الأوردة ) التى تحمل الدم الغير منقى إلى الكبد من جميع أجزاء الجسم وذلك بغرض تنقيته من السموم والشوائب داخل الكبد ، ومن ثم إعادة ضخه نقيا من الشوائب إلى القلب ثم الرئتين للتخلص من ثانى أكسيد الكربون ، واعادته إلى القلب مرة أخرى نقيا ومحملا بالأكسجين ، وتوزيعه على كل الجسم للاستفادة مما فيه من عناصر لازمة لاستمرار الحياة .
والوظيفة الرئيسة للكبد هى التعامل مع مواد الطعام المختلفة ، وتحويلها إلى عناصر بسيطة يسهل امتصاصها والاستفادة منها فى الجسم .
- فهو يحول الكربوهيدرات المعقدة إلى سكريات أحادية سهلة الهضم .
- ويحول الدهون إلى أحماض دهنية وجلسريدات يسهل الاستفادة منها .
- ويحول البروتينات إلى أحماض أمينية بسيطة لتصنيع كل ما يلزم الجسم من أنسجة هامة ، وخلافه من سوائل الدم الضرورية للحياة .
- كما أن الكبد مخزن جيد للطاقة ، ولأنواع عدة من الفيتامينات وبعض المعادن يفرزها إلى الجسم عند الحاجة اليها .
- كذلك فأن الكبد له دور هام فى التعامل مع السموم التى تدخل الجسم ، وأنه هام أيضا فى تصنيع معظم الهرمونات اللازمة لأداء الجسم لوظائفه بصورة طبيعية .
ويبدأ الكبد عمله والجنين لا زال فى بطن أمه ، وعندما نكبر فى السن فأنه هناك تغيرات طفيفة قد تحدث فى أداء الكبد لوظائفه ، ولكن بعد سن 70 سنة ، فأن تلك الوظائف تتأثر كثيرا وتضمحل .
لذا يجب الحذر وعدم الاسراف فى تناول الأدوية المختلفة عند تلك السن ، لأن الأمراض الحادة للكبد عند تلك السن قد تكون من أهم اسباب الوفيات لدى كبار السن .
ومن أهم تلك الأمراض التى يجب ذكرها ما يلى:
فيروس الكبد الوبائى ( A ) ( HAV ) .
هو من الأنواع سريعة العدوى ، وهو ينتشر عن طريق البراز ، ومصدر العدوى ، هو انسان أخر مريض يعيش بين الناس من حوله ، والمريض قادر على إخراج الفيروسات من جسمه ، وعدوى الآخرين ، قبل ظهور الأعراض المرضية عليه بحوالى أسبوعين . ثم لمدة سبعة أيام أخرى بعد ظهور الأعراض عليه .
والأطفال هم الأكثر خطورة والاصابة بالمرض ، بسبب الازدحام وعدم النظافة الكافية بين الفقراء .
وفى حالة حدوث وباء ، فأن الماء والحليب والقواقع البحرية ، تصبح وسيط فى نقل هذا المرض والعدوى به كما أن الدم يكون محملا بالفيروس فى فترة الحضانة ، ويمكن أن يصيب الشواذ جنسيا .
ولكن العدوى بفيروس ( A ) لا ينتج عنها ازمان للحالة لدى المريض المصاب ، مثل الاصابة
بفيروس ( B ) .
وللوقاية من الاصابة بهذا الفيروس ، يجب الحصول على المصل المضاد له ( HAVRIX ) .
فيروس الكبد الوبائى ( B ) ( HBV ) .
هذا الفيروس هو من النوع المحاط بكبسولة حول جسم الفيروس ويسبحان سويا فى الدم ، ويمكن التعرف عليهما .
والمصدر الوحيد للعدوى هو الانسان فقط ، ويظل المريض دوما مصدر خطر للعدوى طالما بقى هذا الفيروس داخل جسمه ولا زال يستدل عليه بالتحاليل الخاصة ، وبصمة الفيروس المميزة .
ويمكن ان يبقى الفيروس لدى المريض المصاب طيلة عمره ، ولا يخرج من جسمه .
والدم هو مصدر العدوى الرئيسى للاصابة بهذا المرض . وغالبا ما تحدث الاصابة بالمرض بعد نقل دم أو أحد مشتقات الدم الملوثة بالفيروس ، أو الحقن بحقن ملوثة بالفيروس من قبل ، كما فى حالات تعاطى المخدرات والمشاركة مع الآخرين فى ذلك ، أو حتى الوخز بحقن غير نظيفة أو معقمة .
ويمكن للفيروس فى ظروف خاصة أن ينتقل عبر وسائل أخرى بعيدة عن مكونات الدم ، وهى طرق غير معلومة أو مؤكدة طبيا ، ولكن وجد الفيروس فى سوائل جسم المريض المختلفة ، مثل اللعاب ، والبول ، والسائل المنوى وافرازات المهبل .
وينبغى أن تكون هناك ملاصقة من المريض للشخص السليم حتى تتم العدوى . فمثلا عند ولادة طفل من أم مصابة ، فأنه تنتقل العدوى من مشيمة الأم إلى الطفل وتعديه .
وهناك مصل ضد العدوى بفيروس ( B )(ENGERIX) يحصن الحالات المعرضة للاصابة
بنسبة 95 % .
وهذا المصل لا يجدى نفعا للمصابين أصلا بالمرض . ولكنه يصلح اعطائه فى الحالات التالية :
- الأم المصابة بالعدوى وعلى وشك ولادة طفل
- عند التفكير فى عمل عمليات فى الأسنان ، أو الجراحة العامة ، او الولادات .
- فى الحوادث أو الطوارئ الإسعافية .
- فى العناية المركزة ، وعمل المناظير بغرض الفحص الطبى .
والاصابة بالفيروس ( B ) يمكن منعها بتجنب كل ما سبق ذكره من اسباب كما أن هناك مصل للوقاية من الاصابة بالفيروس ، ويصلح لكل من الاصابة ، بفيروس ( A ) ، ( B ) وموجود بالصيدليات الكبرى ( TWINRIX ) .
فيروس الكبد الوبائى ( C ) ( HCV ) .
الانسان هو الملاذ الوحيد لذلك الفيروس ، المسبب فى حدوث 90 % من حالات الاصابة بالفيروس
الكبدى الوبائى ، عقب تعاطى دم ملوث بهذا الفيروس ، أو استعمال حقن ملوثة فى تعاطى الأدوية .
ولسوء الحظ فأنه لا يوجد علاج من العدوى من هذا الفيروس عند حدوث العدوى به .
فيروس الكبد الوبائى ( D ) ( HDV ) .
هو فيروس متطفل ، يلزمه وجود فيروس ( B ) حتى ينقسم ويتكاثر فى جسم الانسان ، وطرق العدوى والانتشار تماما مثل فيروس ( B ) ، فهو يمكن أن يعدى بعدوى مستقلة عن ما يقوم بع فيروس ( B ) وبذلك تتضاعف الأعراض لدى المصاب ، ويتأثر الكبد بشدة من تضاعف العدوى .
فيروس الكبد الوبائى ( E ) ( HEV ) .
وهذا النوع ينتشر فى انحاء متفرقة من العالم ، عن طريق البراز والماء الملوث وانعدام الرعاية الصحية الأساسية فى البيئة المحيطة ، وليس له طرق وقاية ايجابية أم سلبية .
كيف تسير العدوى والوقت والأعراض المصاحبة لها ، عند الاصابة بالفيروسات الكبدية وقبل ظهور الصفرة فى الوجه أو ملتحمة العين بحوالى عدة أيام إلى اسبوعين ، يكون التالى :
- يشعر المريض كما لو أنه أصيب بنزلة برد ، فيشعر بالرعشة ، والصداع ، والسخونة .
- الشعور بالرغبة فى القيء ، وعدم الاحساس بطعم الطعام ، وحدث الاسهال أو الامساك .
- حدوث آلام مستمرة فى أعلى البطن نتيجة تمدد الكبد ، والشد على الغشاء البريتونى داخل البطن .
- آلام فى منطقة الكبد ، وتضخم بالغدد الليمفاوية بالرقبة ، وتضخم بالطحال ، خصوصا لدى الأطفال
- آلام بالمفاصل ، وطفح جلدى مع حكة .
- لون البول بنى قاتم ( مثل الكولا ) ، ولون البراز أبيض مثل الطحينة .
- عندما يحدث انسداد فى القنوات المرارية المنتشرة داخل نسيج الكبد ، فانه يحدث اصفرار فى كل الجسم ويبدو ظاهرا جدا فى ملتحمة العين ( المفروض أنها بيضاء اللون ) .
- تبدأ تلك الأعراض فى الاختفاء تدريجيا فى فترة تتراوح ما بين 3 – 6 أسابيع من بداية ظهور المرض
كيفية التعرف على الفيروسات المختلفة واثارها على الجسم .
- عمل اختبار وظائف الكبد .
- تحديد نوع الفيروس معمليا .
المضاعفات التى تعقب الاصابة بالالتهاب الكبدى الفيروسى .
- تدمير حاد للكبد ، ووفاة المصاب بالفشل الكبدى .
- عودة الاصابة مجددا بالالتهاب الكبدى .
- دخول الحالة فى مرحلة الازمان
- الأنيميا المزمنة ، أمراض الأغشية الضامة فى الجسم
- الفشل الكلوى .
- تليف الكبد كما فى حالات الاصابة بفيروسات ( B, C, D, )، وحالات سرطان الكبد .
والوصفة الطبية للعلاج اللازم للتغلب على هذا المرض هى :
- لا يوجد علاج متخصص لقتل الفيروسات التى تصيب الكبد ، والمريض المصاب يلزمه العزل فى المستشفى ، وذلك لمتابعة الحالة معمليا وطبيا ، خصوصا مع بداية اكتشاف المرض .
- الراحة المطلقة فى الفراش ، ولا يغادره الا عند دخول دورة المياه إذا كانت الاصابة بالمرض محتملة أما هؤلاء اللذين تعدوا الخمسين من العمر أو الحوامل من النساء ، أو اللذين لديهم أمراض أخرى مصاحبة فهؤلاء يلزمهم البقاء فى الفراش لا يغادرونه .
- التغذية لكل المرضى على اختلاف أعمارهم ، والتى تحتوى على سعرات حرارية تصل
من 2000 وحتى 3000 سعر حرارى فى اليوم ، وهى عبارة عن عصير فاكهة ، ومحلول الجلوكوز أو العسل النحل فى البداية ، وحتى تعود وظائف الكبد نحو المعدلات الطبيعية .
- الأدوية المستعملة للأمراض الأخرى المختلفة ، يجب الاقلال منها ، أو منعها نهائيا ، مثل المسكنات أو المنومات أو الكحوليات ، وحبوب منع الحمل .
- ما بعد مرحلة الشفاء ، فأن اللذين يموتون من الالتهاب الكبدى الوبائى هم نسبة تصل إلى
نصف % ( نصف فى المائة ) فى الأعمار أقل من 40 سنة ، بينما فى الأعمار التى أكبر من 60 سنة ، فأن النسبة ترتفع لكى تصل إلى 3 % . وتزيد نسبة الوفيات إذا كان المرض مصحوبا بأمراض أخرى مزمنة كذلك فأن المصابات من الحوامل بفيروس ( C ) تكون بينهم نسبة الوافيات عالية .
- هناك بعض اصناف من الأعشاب الطبية التى قد ترفع من أداء الجهاز المناعى للجسم ، وتجعله يتغلب على الفيروس ، وربما يدمره .
ومن تلك الأعشاب نذكر .
- الجنسنج ، ويستعمل بجرعة 2 جم موزعة فى اليوم .
- العرق سوس ، ويستعمل كمشروب بمعدل 3 أكواب فى اليوم
- نبات الصبار ، وله خواص فاعلة ضد أنواع الفيروسات ، ويستعمل ايضا كمشروب .
- هناك بعض الأدوية التى تستعمل ، ويرجى من ورائها رفع القوة المناعية للجسم ، مثل :
جاما أنترفيرون (GAMA INTERFERON) بمعدل 6 مليون وحدة يوم بعد يوم ، ولمدة 6 أشهر متواصل .